أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري

46

كتاب النبات

ابتلاعها الجمر والحديد الملتهب ، ولولا ظهور هذا وفشوّ الخبر به عندنا عسر على العقول قبوله . ( 203 ) ويزعم البصريون أن رجلا منهم حضر مجلس ملك سرنديب ، وليس بالهند نعام ، فأجرى في حديثه ذكر النعام وأكلها الحجارة وابتلاعها الجمر ، فكذّبه الملك ، فكبر ذلك على الرجل وكان من قبل ذا منزلة عنده ، فلم يعد يدخل عليه بعد ذلك إلى أن كتب إلى البصرة ، فوجّه اليه بنعامات ، فوصل بعضها بعد زمان ، فأتى به الملك حتى نظر اليه وإلى أكله الحجارة وابتلاعه الجمر رأي عين ، فأزال عن نفسه هجنة الكذب وسقوط المنزلة . ( 204 ) والنعام تأكل السّلع ، وهو سمّ كلّه ، ولذلك قال الشاعر ( من البسيط ) : فهم سراع إليكم بين ملتقط * شوكا وآخر يجني الصاب والسّلعا وفي أكله السلع يقول الراجز ووصفه : ( 33 آ ) ثمّ غدا يجمع في غدائه * من سلع الغيث ومن حوّائه ( 205 ) وقال آخر في أكله الحنظل ( من البسيط ) : يظلّ في الحنظل الخطبان ينقفه * وما استطفّ من التّنّوم مخذوم ( 206 ) وفي أكله الحجارة يقول أبو النجم ( من الرجز ) :

--> ( 204 ) قال الشاعر : هو لقيظ بن يعمر الإيادي والبيت هو الخامس عشر من قصيدة رواها ابن الشجريّ في المختارات 1 - 6 . يقول الراجز : هو أبو النجم ، البيت الأوّل في كتاب النبات ( 256 ) . ( 205 ) وقال آخر : هو علقمة بن عبدة والبيت في الشعراء السنّة 112 رقم 13 : 18 ، المفضّليّات 801 رقم 120 : 19 ، الحيوان 4 / 366 ، كتاب النبات ( 313 ) . ( 206 ) يقول أبو النجم : الحيوان 4 / 312 - 313 .